الخميس, يونيو 19th, 2008

عيش و لحم يا سعدوه

قبل أيام اتصل بي قريب منفي مثلي اختيارياً في الدوحة، و قال أنه سيمر على في المساء ليأخذني معه إلى “مكان”. لم أستطع أن أخمن مايكون ذلك المكان، فهو ليس من جيلي، و لا يجمعنا شيئ مشترك إلا القرابة و الأخوة في الدين و الإنسانية.

جاء الموعد، فأتى و ما إن ركبت سيارته حتى قال لي: سنذهب للمأتم “لنتسمع” فالليلة وفاة أم البنين!

قلت “توكلنا على الله”. لست من رواد المآتم كثيراً هذه الأيام لكنني و جدتها فرصة لرؤية المجتمع القطري “البحراني” في الدوحة. هناك و أثناء المحاضرة التي لم يبد أن لها نهاية اكتشفت أنه لم يعد بي صبر كثير على محاضرات الملالي، فما انتهى الملا حتى كاد أن يقتلني الملال!

كان إرهاق يوم العمل و ملل الملا و الجوع قد أخذوا مني مأخذهم، لكنني استبشرت خيراً ببشائر السماطات في أيدي المتطوعين للخدمة، و هم يبسطونها في القاعة تجهيزاً لوليمة العشاء.

انتهت إلى مكان جلوسنا قطعة سماط و احدة فقرفص حولها رفيقي مع أخرين. قرفصت مع المقرفصين حتى أتممنا سبعة و أغلقنا الدائرة على السفرة. ما إن جلست حتى بدأت أشم رائحة غريبة، و نظرت و إذا و جهي يكاد يندس في إبط المقرفص على يساري من ضيق المكان، و الذي يبدو أنه لسوء حظي مشى كثيراً في الشمس ذلك اليوم!

بعد قليل رميت على سماطنا بعض قناني ماء “صحة” صغيرة و علب “لبن”. ثم، جاءت صينية العشاء. صينية واحدة كبيرة من الأرز (العيش) لكل سفرة، صبت عليها صالونة اللحم كيفما اتفق، فبدا منظرها بدائياً ذكرني بوجبات المآتم في البحرين في ثمانينيات القرن الماضي. امتدت أيادي الجميع على اللحم و الأرز دفعة واحدة حتى كادت تتقاطع مع بعضها. مددت يدي أيضاً و أنا أحاول احتمال الوضع بعدم التدقيق فيما يدور حولي من أياد تجوس في الصينية بحرية تامة أو أفواه تمضغ بسياسة الباب المفتوح مصدرة أثناء أصوات “تمتك” مسموعة على بعد أمتار.

و بينما أنا أحاول احتمال ذلك، وأساهم بيدي في التناول مع الأيادي الست الأخرى، حتى جاء شخص على حين غفلة و قرفص محاولاً حشر نفسه بيني و بين المقرفص على يميني، لكنه عملياً جلس خلف ظهورنا بسبب ضيق المكان. و مد يده في الشق الذي أفسحناه له بيننا و أطلق يده تجول بلا راع في الصينية، و تتعدى كل مرة على المساحة الصغيرة الافتراضية التي حددتها لنفسي على الصينية. تلك كانت نهاية صبري على الوضع، ففززت كمن لدغه عقرب هارعاً نحو المغاسل، غاضاً بصري و صاماً سمعي و كاتماً نفسي عن كل تلك المناظر و الأصوات و الروائح، حتى تنفست الصعداء خارج القاعة.

5 comments »
by lamontami at 12:51 back to top


الأربعاء, يونيو 18th, 2008

مجاز الخنازير

فرغت تواً من قراءة رواية جورج أورويل “مزرعة الحيوانات“، و هذا تقصير “قرائي” كبير مني، فالرواية مشهورة أولاً، و ثانياً أنني كنت لفترة طويلة أيام المراهقة أرى نسخة منها مترجمة للعربية و تبدو مبسطة للفتيان لدى أخي “منصور” لكنني لسبب ما لم أستعرها منه.

Cover

تثبت الطبعة التي قرأتها تاريخ كتابة أورويل للرواية: من نوفمبر 1943 إلى فبراير 1944م.

كتبت الرواية إذا قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية، حين كان الإتحاد السوفيتي لا يزال يقاتل مع دول الحلفاء الأخرى. لم أبحث في الأمر، لكني لا أعتقد أن الدول الغربية وقتها كانت تجاهر بانتقاد النظام الشمولي في الاتحاد السوفييتي، أما أورويل فلم يكن ممالأً للنظام الغربي الرأسمالي. مال أورويل إلى اليسار لكنه لم ينح نحو أكثر اليساريين في زمنه. أبقى لنفسه مجالاً للتنفس، فأظهر له تنفسه زيف الأيديولوجيا التي تغلف الديكتاتورية و القمع، فلم يتردد في انتقادها في هذه الرواية و روايته الأخرى 1984.

كتبت الرواية أيضاً قبل ثورة يوليو المصرية عام 1952م. قبل بداية “التحرر” العربي، و الحكم الآتي تحت راية الاستقلال و الكرامة العربية.

الخنازير الذكية
“إن خنازيرك ذكية أكثر مما يجب”. هكذا يقال أن هـ. ج. ويلز (الكاتب البريطاني المشهور) أرسل في رسالة اعتذاره لأورويل عن قبول نشر رواية “مزرعة الحيوانات” بواسطة الدار التي كان ويلز مسؤولاً فيها.
عرف أورويل حينها أنه لا دخل لذكاء الخنازير في رفض الرواية، بل هو الفتور الذي كان يشوب علاقته بويلز.

Pigs

و إذا كانت خنازير أورويل مجازاً لحكام ما بعد الثورات، فإن ذكاء خنازيره مجاز آخر. إنه – أي ذكاء الخنازير – مجاز يحيل على مكر الأيديولوجيا و قدرة خطابها على خنق نَفَس الحرية. فترى الجماهير تهتف بحياة القائد الذي شغل حياته و حياة بلاده بالصراع و الحرب بدل البناء و السلام، و لو تنفست هذه الجماهير قليلأً لرأت أن حياتها ليست أفضل حالاً مما كانت عليه قبل الثورة/الاستقلال.

أنصاف بوكسر
يذكر الصديق علي الديري شخصية الحصان “بوكسر” في الرواية و يقول أنه يجده في بعض من يعرف. “بوكسر” هو ابن الثورة المخلص لمبادئها. لا يفكر كثيراً. يضحي بكل شيئ و يعمل باخلاص لأنه يريد للثورة أن تنجح في بناء المجتمع الذي يحلم به. إيمانه راسخ بشعارين يكونان معاً شخصيته: “سأعمل بجهد أكبر”، و “القائد دائماً على حق”.
قد يكون العثور على شخصية تماثل “بوكسر” في مجتمعاتنا أمر صعب، لكن العثور على نصف بوكسر أسهل كثيراً. ليس صعبا العثور على أنصاف بوكسر يرون الحق دائماً في الخطاب الذي يمجد القائد/التحرر/الأمة/المقاومة/الجهاد، و يعمون عن الأخطاء و الأوهام و النرجسية و التناقضات و الكراهية التي تركب هذه الخطابات. أما نصف “بوكسر” الثاني، نصف العمل و الكفاح و البناء، فضائع لا يجد من ينشده إلا قليلاً.

تشخيص أورويل
يصف أورويل أوضاع الحيوانات في المزرعة بعد أن حرروها من الإنسان (جونز) الذي كان يستعبدهم فيها:

In comparison with the days of Jones, the improvement was enormous. Reading out the figures in a loud, rapid voice, he (Squealer) proved to them in detail that they had more oats, more hay, more turnips than they had had in Jones’s days, that they worked shorter hours, that their drinking water was of better quality, that they lived longer, that a larger portion of their young ones survived infancy, and that they had more straw in their stalls and suffered less flees.
The animals believed every word of it. Truth to tell, Jones and all he stood for had almost faded out of their memories. They knew that life nowadays was difficult and bare, that they were often hungry and often cold, and that they were usually working when they were not asleep. But doubtless it had been worse in the old days. They were glad to believe so. Besides, in those days they have been slaves and now they were free, and that made all the difference, as Squealer did not fail to point out.
(Extract from “Animal Farm” by George Orwell”)

الترجمة:
تحسنت أوضاع الحيوانات كثيراً مقارنة بأيام “جونز” (المحتل!). أثبت لهم ذلك بالتفصيل الخنزير “سكويلر” (وزارة إعلام الثورة!) و هو يقرأ عليهم بسرعة و بصوت جهوري كم زاد محصول المزرعة من الشوفان، و من التبن، و من اللفت، عما كان أيام جونز. و كيف صاروا الآن يعملون ساعات أقل ، و يشربون ماءً أنقى، و يعمرون أطول، و ينجو عدد أكبر من أطفالهم من الموت المبكر، و يتمتعون في مرابطهم بقش أكثر و براغيث أقل.

صدق الحيوانات كل كلمة من خطبة “سكويلر”. و الحق يقال فإن “جونز” و كل ما يمثله صار ذكرى بعيدة تكاد تغيب عن ذاكرتهم. يعرفون أن الحياة التي يعيشونها الآن صعبة و مقفرة، و أنهم يجوعون أكثر مما يشبعون، و أنهم لا يتوقفون عن العمل إلا وقت نومهم. لكنهم موقنون أن الأمور كانت أسوء أيام جونز. يسعدهم هذا اليقين. أضف على ذلك أنهم كانوا في تلك الأيام عبيداً لجونز، لكنهم أحرار الآن. هذا هو أهم ما في الموضوع، كما لم لا يفوت على “سكويلر” أن ينبههم دائماً.

أقرأ الفقرة السابقة من روو و أتسائل: هل قرأ الناس في البلاد العربية هذا الكتاب في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي؟

كيف وقعنا في نفس المصيدة – و لا نزال – و حذافيرها فصلت في كتاب كهذا؟

4 comments »
by lamontami at 9:00 back to top


الثلاثاء, يونيو 17th, 2008

Going to a Distinguished Lecture: Could it be useful? Inshalla

Tonight I am attending a lecture at the Diplomatic Club in Doha, organized by the school of Foreign Service (Georgetown University) in Qatar. The lecture is going to be delivered by Professor John J. Mearsheimer of the University of Chicago and Professor Shephen M. Walt of Harvard University. They will discuss their book The Israel Lobby and U.S. Foreign Policy (Published in 2007).

The Israel Lobby and U.S Foreign Policy

From the title of the lecture, one would guess the content being all about Israel’s supporters influence on American policy. Interestingly, I believe that there is decidedly nothing new here to anybody in the Middle East. Every Arab, including me, believes that America is biased in favor of Israel.
So I thought, could there be anything new in this lecture? Or more importantly, what is the benefit of holding such a lecture here in Qatar, other than having Al Jazeera Channel program managers nodding their heads and feeling contented about their anti-American pro-Bin laden propaganda?
As the title is not enough to answer these questions, I decided to find more about the book. I found this article which is a working paper that eventually became an article, which the two authors published in 2006 in the London Review of Books, which in turn has been elaborated by the author into the book Israel Lobby and U.S. Foreign Policy !

That’s a good start!

Again, the article did not add anything new to me in terms of American support and bias to Israel’s interests over those of the Arabs. The Information about the tactics employed by the pro-Israel lobby and the areas of influence in American politics was very useful though.
Unfortunately, I think that this kind of talk is received the wrong way here. It is mostly used to fuel the self-pitying anti-American sentiments, and promote sympathy with the terrorists and extremists (Islamists and nationalists alike) agendas. That is why American or more generally western discourse that is critical of Israel and American support to it is widely translated and circulated in the Arab world.
Nevertheless, for us Arabs, there is much to learn here, in how to build such influencing strategies to advocate Arab interests in a peaceful and constructive way. However, it is always easier for us to curse America and Israel, and rally behind every terrorist and thug who does just that!

Another point: Reading the article, you start to think that this is more of a problem for the United States than it is for anybody else. Imagine the number of politicians in America who have critical views of Israel but they cannot say it in pubic, or even in their close circles. How miserable is that?

So, could there be anything of value in the lecture itself?

I hope so, and based on that hope I am attending it.

I will try to report my findings here.

Leave a comment »
by lamontami at 10:00 back to top


الثلاثاء, أبريل 15th, 2008

صمت

على هذه الصفحة

أبدو صامتاً كالموتى

لكني هناك

في الخارج

أغالب أفكاراً كثيرة!!!

2 comments »
by lamontami at 1:20 back to top


السبت, يناير 12th, 2008

Bahrain’s Art Exhibition

Monday 31st December 1997

I had a chance to visit Bahrain 34th Annual Fine Art Exhibition today.

The exhibition is a good chance for anyone who wants to take a glance at Bahrainis art scene today.

The exhibition is on until the end of January, and I intend to visit it again as I have not seen all the works yet.

Here are some works that drew my attentions:

More…

3 comments »
by lamontami at 16:43 back to top


الأثنين, ديسمبر 31st, 2007

بنظير بوتو

bhutto2

بنظير بوتو

لعن الله أمة فتلتك!

bin-laden-message-on-al-jazeera-102207

1 comment »
by lamontami at 17:30 back to top


الجمعة, ديسمبر 28th, 2007

شهيد بين الحمقى

الأربعاء 18 ديسمبر

في سنغافورة يأخذك الازدهار البادي في شوارعها و مبانيها، و الاستقرار القار بين أفراد مجتمعها المؤتلفين من إثنيات متعددة، و النمو الإقتصادي المتسارع. و تتسائل: كيف حققت سنغافورة ذلك؟ ألم تبتلى بالاستعمارين البريطاني و الياباني؟ ألم تعرف الطائفية الطريق إلى قلوب ناسها من الإثنيات الثلاث الكبيرة فيها: الصينية و المالاوية و الهندية؟ ألم تنجر الطبقة الحاكمة فيها إلى التمييز بين الإثنيات لإحكام قبضتها على الحكم أو لعدم ثقتها ببعض الإثنيات فيها؟ ألم تميز الطوائف بين بعضها البعض في التعامل و في "الواسطات"؟ ألم تمتحن المجاميع الفقيرة فيها بأنبياء أدعياء يعارضون كل شيئ و يهيجون الشارع على أي شيئ؟

More…

Leave a comment »
by lamontami at 10:38 back to top


الأثنين, ديسمبر 17th, 2007

Vacation in Singapore

Wednesday 12 December 2007

Taking a Holiday

Not that I update this blog frequently, but I am just posting here that fact that I am away from Bahrain from 11 to 23 December, being in holiday with the family in Singapore.

So there won’t be much updates in the next two weeks, or there might be, who knows!

More…

5 comments »
by lamontami at 7:23 back to top


الأحد, نوفمبر 18th, 2007

قصص ندى

تلقي

كل ليلة أقرأ لابنتي ندى قصتين أو أكثر قبل النوم. منذ رمضان الفائت لازلنا نقراً كل يوم في كتاب اشتريناه من معرض الكتاب الذي نظمته مؤسسة الأيام. الكتاب اسمه "حكايات قبل النوم" و هو عبارة عن مجموعة من عيون التراث الغربي لقصص الأطفال كتبها أو أعاد كتابها أدباء أطفال مشهورون أمثال "تشارلز بيرولت" (Charles Perrault) و "هانز كريستيان أندرسون" (Hans Christian Andersen) و الأخوان "غريم" (Brothers Grimm). الكتاب صادر بطباعة فاخرة عن "مكتبة جرير" في السعودية.

FTS-Book

يحتوي الكتاب على تسعة عشر قصة لم نقرأها كلها بعد. تحب ندى أن أقرأ لها نفس القصة يوماً بعد يوم. لا ندخل في قصة جديدة حتى نكون قد أعدنا القصص التي قرأناها أكثر من مرة على مدى عدة أيام.

More…

3 comments »
by lamontami at 0:18 back to top


الأحد, نوفمبر 11th, 2007

أذى

أذى

يتبعه حزن

Sorrow

More…

2 comments »
by lamontami at 2:04 back to top



Credits

Copyright © lamontami.com | Powered by WP 2.1.2. | Tree by Headsetoptions and MandarinMusing a minimal theme based on HyperBallad
Back to Content